الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

43

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

ثم إنه ( قده ) قد تمسك بجواز قضاء المقلد بان الموجودين في زمن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ممن امر بالترافع إليهم قاصرون عن مرتبة الاجتهاد وانما يقضون بين الناس بما سمعوه من النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله فدعوى قصور من علم جملة من الاحكام مشافهة أو بتقليد لمجتهد عن منصب القضاء بما علمه خالية عن الدليل بل ظاهر الأدلة خلافها بل يمكن دعوى القطع بخلافها ونصب خصوص المجتهد في زمن الغيبة بناء على ظهور النصوص فيه لا يقتضى عدم جواز نصب الغير انتهى . أقول : نحن لا ندري كيفية القضاء في زمانه صلّى اللّه عليه وآله دقيقا واما في زمان الصادقين عليهم السّلام فقد صار مثل أبان بن تغلب ونظرائه كزرارة ومحمد بن مسلم وأبو بصير ليث المرادي ويونس بن عبد الرحمن قاضيا وراويا وتجد ذكر بعضهم في الوسائل « 1 » وفي بعض أحاديث الباب مثل ح 28 و 29 قال عليه السّلام : « ان سلمان كان محدثا » ، « وما نشأ في الإسلام رجل كان أفقه من سلمان » وكان مثله في أصحابه صلّى اللّه عليه وآله قليل ، وأيضا في جامع الأحاديث للبروجردى ( قده ) « 2 » . ولم يكن إرجاع الناس الّا إلى من هو في فن الحديث بحيث لولاه لا ندرس الأحاديث مثل زرارة ، سلمنا ان يكون الأمر بالقضاء في واقعة مرجوعا إلى من هو سامع بعض الأحاديث كما مرّ في امر عبد اللّه بن طلحة قريبا بالقضاء في مورد امرأة فجر بها وقتل ولدها فقتلت المرأة الزاني القاتل ولكن قد عرفت فيما تقدم ان المناط العلم بمورد الحكم منهم عليهم السّلام وانه صار عالما بالسماع منهم عليهم السّلام وليس حال المقلد كذلك فإنه سنده انه سمعت من الامام عليه السّلام الذي يكون قوله حجة له بلا واسطة وموجب لعلمه بخلاف سماعه فتوى مجتهده وسيجيء البحث في أن المجتهد هل له ان يأمر المقلد بالقضاء وكالة عنه أم لا ؟ فان أمثال هذه الموارد ليس دليلا على جواز قضاء المقلد مطلقا وكما أن المجتهد منصوب بالنصب العام فهو أيضا كذلك حكما وان لم يرد في حقه ذلك . ونصب خصوص المجتهد في زمن الغيبة أو في زمن الحضور كما هو الظاهر من الضابطة الكلية في مقبولة عمر بن حنظلة فان زمن عدم الغيبة هو زمان

--> ( 1 ) - باب 11 من أبواب صفات القاضي . ( 2 ) - ص 116 .